علي بن عبد الكافي السبكي

180

فتاوى السبكي

ولا شرطا فيما قدمه ولكنه إنشاء حكم وذكر موقوف آخر عليه يشارك الموقوف عليه أولا ويصيرهما موقوفا عليهما بعده وهذه المقدمة لا بد من فهمها وضبطها فإنها ينبني عليها ما بعدها وقوله يجري على كل واحد منهم نصيبه مدة حياته ثم يجري نصيب كل منهم من بعده على أولاده فيه فائدتان إحداهما الاستغناء به عن أن يقول من مات انتقل نصيبه لولده فإنه لو قال على أولادهم احتمل أن لا ينتقل إلى البطن الثاني شيء ما بقي من البطن الأول واحد فيحتاج إلى بيان بعده وفي هذا الوقف مع اللفظ المذكور لا يحتاج فإنه مبين لنفسه الثانية قد يقال إن نصيب كل واحد كالوقف المستقل لأنه لما جعله كالصفقة المستقلة أشبه تفصيل الثمن فيتعدد الوقف به لكن الأقرب أن ذلك لا فائدة فيه لأنه وقف واحد وإن تعدد الموقوف عليه وإنما سرى النظر في غير هذا الموضع مما لا حاجة بنا هنا إليه وإنما أردنا أن نستوفي الكلام على كلمات كتاب الوقف نعم فيه تأكيد بيان لأن ولد كل من الخمسة مساو لولد الآخر فيكون ولد محمد وولد ثابتة مساويين لأولاد إبراهيم وعيسى وهو فصل المسألة وقوله على الشرط والترتيب المذكورين أما الترتيب فظاهر وأما الشرط فهو أن للذكر مثل حظ الأنثيين وأما كون من مات في حياة الواقف يقوم ولده مقامه فقد قلنا إنه ليس بشرط وإنما هو إنشاء وقف فإن سمي شرطا فمن باب التوسع وقوله بعد ذلك على أنه من توفي إلى آخره شرط صريح وهو من مات بعد الواقف لا قبله وقوله من توفي منهم أجمعين عن غير ولد إلى آخره المراد بالدرجة ما قدمناه ومن في قوله من أهل الوقف يحتمل أنها لبيان الجنس لا تبعيضية وقوله المتناولين شرح لقوله أهل الوقف لا تخصيص لأن أهل الوقف لا يصدق على غير المتناولين وهذه مسألة وقعت في الشام أعني كون أهل الوقف يختص بالمتناولين أو يعم كل موقوف عليه وإن لم يصل إليه الاستحقاق ولم يوجد في الشام فيها نقل في زمن الشيخ تاج الدين وأرسلوا إلى الديار المصرية يسألون عنها فلم يبلغني أنه وجد فيها نقل ورأيت أنا من كلام الأصحاب ما يقتضي أن أهل الوقف هم المستحقون المتناولون وذلك